للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَنْ قال ذلك

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾. قال: فاسألِ الحُسَّابَ (١).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾. قال: فاسألْ أهلَ الحسابِ (٢).

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ كما قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾. وهم الذين يَعُدُّون عددَ الشهورِ والسنين وغيرِ ذلك، وجائزٌ أنْ يكونوا (٣) الملائكةَ، وجائزٌ أن يكونوا بنى آدمَ وغيرَهم، ولا حجةَ بأيِّ ذلك من أيِّ ثبتتْ صحتُها، فغيرُ جائزٍ توجيهُ معنى ذلك إلى بعضِ العادِّين دونَ بعضٍ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾.

اختلفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾. اختلافَهم في قراءةِ قولِه: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾. والقولُ عندَنا في ذلك في هذا الموضِعِ نحوُ القولِ الذي بيَّناه قبلُ في قولِه: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ (٤). وتأويلُ الكلامِ على قراءتِنا؛ قال اللَّهُ لهم: ما لبثتُم في الأرضِ إِلَّا قليلًا يسيرًا، لو أنَّكم كنتم تعلمون قدرَ لُبثِكم فيها.

وقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أفحسِبتم أيُّها الأشقياءُ أنّا إنما خلَقْناكم إذ خلَقْناكم لَعِبًا وباطلًا، وأنكم إلى ربِّكم بعدَ مماتِكم


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٥١١ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٧ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٤٩.
(٣) في ص، ت ٢، ف: "تكون".
(٤) ينظر ما تقدم في ص ١٢٩، ١٣٠.