للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَلأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾؛ أي: واللهِ لَمَا يُثِيبُهم اللهُ عليه (١) مِن جنتِه أكبرُ ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين وَصَفْنا صِفَتَهم، وآتيناهم الثوابَ الذي [ذَكَرْنا، هم] (٣) ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ في اللهِ على ما نابهم في الدنيا. ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. يقولُ: وباللَّهِ يَثِقُون في أمورِهم، وإليه يَسْتَنِدون في نوائبِ الأمورِ التي تنوبُهم.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي (٤) إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ يا محمدُ إلى أُمَّةٍ من الأممِ، للدعاءِ إلى توحيدِنا، والانتهاءِ إلى أمرِنا ونَهْينا ﴿إِلَّا رِجَالًا﴾ مِن بَنى آدمَ ﴿نُوحِي (٥) إِلَيْهِمْ﴾ وَحْيَنا - لا ملائكةً. يقولُ: فلم نُرْسِلْ إلى قومِك إلا مثلَ الذي كُنَّا نُرْسِلُ إلى مَن قَبْلَهم مِن الأممِ؛ مِن جنسِهم، وعلى مِنهاجِهم. ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾. يقولُ المشركى قريشٍ: وإن كنتم لا تَعْلَمون أن الذين كُنَّا نَرْسِلُ إلى مَن قبلَكم مِن الأممِ، رجالٌ مِن بنى آدمَ مثلُ محمدٍ ، وقلتُم: هم ملائكةٌ. أو (٦)


(١) زيادة من: م، والدر المنثور.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١١٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) في م: "ذكرناه".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "يوحى" بالياء. وهى قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة. وقرأ عاصم في رواية حفص "نوحى "ينظر السبعة ص ٣٧٣، والتيسير في القراءات السبع ص ١٠٦.
(٥) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "يوحى".
(٦) في م: "أي". ولا يتجه بها المعنى.