للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾: في النارِ يَتْبَعُ بعضُهم بعضًا (١). وقال آخرون: معنى ذلك: نُسَلِّطُ (٢) بعضَ الظلمةِ على بعضٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾. قال: ظالمي الجنِّ وظالمي الإنسِ. وقرَأ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]. قال: نُسَلِّطُ ظَلَمةَ الجنِّ على ظَلَمةِ الإِنسِ (٣).

وأولى هذه الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: وكذلك نَجْعَلُ بعضَ الظالمين لبعضٍ أولياءَ؛ لأن اللهَ ذكَر قبلَ هذه الآيةِ ما كان مِن قولِ المشركين، فقال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾. وأخْبَر جلَّ ثناؤُه أن بعضَهم أولياءُ بعضٍ، ثم عقَّب خبرَه ذلك بخبرِه عن أن وَلايةَ بعضِهم بعضًا بتوليتِه إياهم، فقال: وكما جعَلْنا بعضَ هؤلاء المشركين مِن الجنِّ والإنسِ أولياءَ بعضٍ، يَسْتَمْتِعُ بعضُهم ببعضٍ، كذلك نَجعَلُ بعضَهم أولياءَ بعضٍ في كلِّ الأمورِ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِن مَعاصِي اللهِ ويَعْمَلونه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾.

وهذا خبرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤه عما هو قائلٌ يومَ القيامةِ لهؤلاء العادِلين به مِن


(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٢١٨ - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٨٨ (٧٨٩٨) - عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٤٥ إلى أبي الشيخ.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "تسليط".
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٣٣٢. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٤٥ إلى أبي الشيخ.