للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونسَ، عن الزهريِّ، قال: لا يُقرأ من وَراءِ الإمامِ فيما يجهر به من (١) القراءةِ، تكفيهم قراءة الإمام وإن لم يُسْمِعْهُم (٢) صوته، ولكنهم يقرءون فيما لا (٣) يجهر به سرًّا في أنفسِهم، ولا يصلح لأحدٍ خلفه أن يقرأ معه فيما يجهرُ به سرًّا ولا علانيةً، قال الله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَم وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤).

حدثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن ابن هُبيرَة، عن ابن عباسٍ، أنه كان يقولُ في هذه: ﴿وَاذْكُر ربَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾. هذا في المكتوبةِ. وأما ما كان من قَصَص أو قراءة بعد ذلك، فإنما هي نافلةٌ، إن نبي الله قرأ في صلاة مكتوبةٍ، وقرأ أصحابه وراءه فخلطوا عليه، قال: فنزل القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾. فهذا في المكتوبة.

وقال آخرون: بل عُنى بهذه الآية الأمرُ بالإنصات للإمام في الخطبة إذا قُرئَ القرآن في خطبة.

[ذكر من قال ذلك]

حدثنا تميمُ بن المنتصرِ، قال: ثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن شريك، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾. قال: الإنصاتُ للإمام يومَ الجمعةِ.


= وهب، عن ابن زيد، عن أبيه، نحوه.
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) في ت ١، س، ف: "يسمع".
(٣) في م، ف: "لم".
(٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٥٤٢ عن ابن المبارك به، وينظر الأوسط لابن المنذر ٣/ ١٠٦.