للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥)﴾.

يعنى تعالى ذكره بقوله: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾: وقَرُبَت منهم ظلالُ أشجارِها.

ولنصبِ ﴿وَدَانِيَةً﴾ أوجُهٌ؛ أحدُها: العَطْفُ بها على قولِه: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾. والثانى: العَطْفُ به على موضِع قولِه: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا﴾؛ لأَنَّ مَوضِعَه نَصْبٌ، وذلك أنَّ معناه: مُتَّكِئين فيها على الأرائكِ، غيرَ رائين فيها شمسًا. والثالثُ: نَصْبُه على المدحِ، كأنه قيل: مُتَّكِئين فيها على الأرائكِ، ودانيةً بعدُ عليهم ظلالُها، كما يقالُ: عندَ فلانٍ جاريةٌ جميلةٌ، وشابةً بعدُ طَريَّةً، تُضْمِرُ مع هذه الواوِ فعلًا ناصبًا للشابَّةِ، إذا أُريد به المدحُ، ولم يُرَدُّ به النَّسَقُ، وأُنِّثَتْ ﴿وَدَانِيَةً﴾؛ لأَنَّ الظلالَ جمعٌ. وذُكر أنَّ ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ بالتذكير: (وَدَانِيًا عَلَيْهِمْ ظِلالُها) (١)، وإنما ذُكِّر لأنه فعلٌ متقدِّمٌ، وهى في قراءةٍ فيما بلَغنى: (وَدَانٍ) (٢)؛ رفعًا على الاسْتِئنافِ.

وقولُه: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾. يقولُ: وذُلِّل لهم اجتناءُ ثمرِ شجرِها، كيف شاءوا قُعُودًا وقيامًا ومُتَّكِئين.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى


(١) وهي شاذة لمخالفتها رسم المصحف، ينظر تفسير القرطبي ١٩/ ١٣٩، وفى البحر المحيط ٨/ ٣٩٦ أنه قرأ بها الأعمش.
(٢) هي قراءة أُبى. ينظر تفسير القرطبي والبحر المحيط في الموضعين السابقين ومختصر الشواذ ص ١٦٧.