للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجَدونى هؤلاء نائمًا ما أيقظونى. قالت: فكلِّمْهم من فوقِ البيتِ. فأبى عليها، فنزَل إليهم يفوحُ ريحُه، قالوا: ما هذه الريحُ يا أبا (١) فلانٍ؟ قال: هذا عطرُ أمِّ فلانٍ. امرأتِه، فدنا إليه بعضُهم يَشْتَمُّ (٢) رأسَه (٣)، ثم اعتنقه، ثم قال: اقتُلوا عدوَّ اللَّهِ. فطعَنه أبو عَبْسٍ في خاصرتِه، وعلاه محمدُ بنُ مسلمةَ بالسيفِ، فقتَلوه، ثم رجَعوا، فأصبحت اليهودُ مذعورين، فجاءوا إلى النبيِّ فقالوا: قُتِل سيدُنا غِيلَةً. فذكَّرهم النبيُّ صنيعَه، وما كان يحضُّ عليهم، ويحرِّضُ في قتالِهم، ويؤذيهم، ثم دعاهم إلى أن يكتُبَ بينَه وبينَهم صُلْحًا. فقال: فكان ذلك الكتابُ مع عليٍّ رضوانُ اللَّهِ عليه (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (٥) لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾.

يعنى بذلك تعالى ذكرُه: واذكرْ أيضًا من هؤلاءِ اليهودِ وغيرِهم من أهلِ الكتابِ منهم يا محمدُ، إذ أخَذ اللَّهُ ميثاقَهم لَيبيِّنُنَّ للناسِ أمرَك الذي أخَذ ميثاقَهم على بيانِه للناسِ، في كتابِهم الذي في أيديهم، وهو التوراةُ والإنجيلُ، وأنك للَّهِ رسولٌ مرسَلٌ بالحقِّ، (ولا يكتُمونه فنبذوه وراءَ ظهورَهم). يقولُ: فترَكوا أمرَ اللَّهِ


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) في الأصل، م: "يشم"، وفى تفسير عبد الرزاق: "ليشتم".
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "رائحته".
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٤٢، ١٤٣. والحديث له أصل في البخاري (٤٠٣٧) موصولًا من حديث جابر بن عبد الله.
(٥) هنا وفيما يأتى في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "ليبيننه للناس ولا يكتمونه". وسنثبتها فيما يأتى بالياء. وهى القراءة التي رجحها المصنف. وسيذكر المصنف هاتين القراءتين بعدُ.