للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على أهله، حتى يوفِّيَهم ثوابَ جميعه، وجزاءَ قليله وكثيره.

القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾.

يعني تعالى ذكرُه بذلك: ليس عليك يا محمدُ هُدَى المشركين إلى الإسلام، فتمنَعَهم الصدقةَ التطوُّع، ولا تُعطيَهم منها؛ ليدخلوا في الإسلام حاجةً منهم إليها، ولكنَّ الله هو يَهْدى من يشاءُ مِن خلقه إلى الإسلام فيوفِّقُهم له، فلا تمنَعْهم الصدقة.

كما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن أَشْعَثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ (١)، قال: كان النبيُّ لا يتصدَّقُ على المشركين، فنزلت: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾. فَتَصَدَّقَ عليهم (٢).

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو داود، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن جعفر بن إياسٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كانوا لا يرْضَخُون (٣) لقراباتهم من المشركين، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٤).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: كانوا يتَّقون أن يرضَخوا لقراباتِهم من المشركين حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.


(١) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "شعبة".
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٥٧ إلى المصنف وابن المنذر.
(٣) الرضخ: العطية القليلة. اللسان (ر ض خ).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٣٧ (٢٨٥٢) من طريق أبي داود به، وأخرجه النسائي في الكبرى (١١٠٥٢)، والطبراني (١٢٤٥٣)، والحاكم ٢/ ٢٨٥، والبيهقى ٤/ ١٩١، من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٥٧ إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء.