للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحرفين على الصلة للوليِّ؛ لأنّ الوليَّ نِكرةٌ، وأن زكريَّا إنما سأل ربه أن يَهَبُ له وليًّا يكون بهذه الصفة، كما روى عن رسول الله ، لا أنه سأله وليًّا، ثم أخبر أنه إذا وهِب له ذلك كانت هذه صفته؛ لأنَّ ذلك لو كان كذلك، كان ذلك من زكريَّا دخولًا في علم الغيب الذي قد حجبه الله عن خلقه.

وقوله: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾. يقولُ: واجعَلْ يا ربِّ الوليَّ الذي تهَبه لي مرضِيًّا ترضاه أنت، ويرضاه عبادُك دينًا وخُلُقًا وخَلْقًا.

والرَّضِيُّ "فَعِيلٌ" صُرِف مِن "مفعولٍ" إليه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾.

يقول تعالى ذكره: فاستجاب له ربُّه، فقال له: يا زكريا إنا نُبَشِّرُك بهبتِنا لك غلامًا اسمه كان قتادةُ يقولُ: إنما سمَّاه الله يحيى لإحيائه إيَّاه بالإيمان.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾. عبدًا (١) أحياه الله بالإيمانِ (٢).

وقوله: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: لم تلد مثله عاقرٌ قطُّ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس


(١) في م: "عبد".
(٢) في ص، م، ت ٢، ف: "للإيمان". وتقدم هذا الأثر في ٥/ ٣٧٠.