للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شرقيةٍ ولا غربيةٍ. أي: ليست شرقيةَ وحدَها، حتى لا تُصِيبَها الشمسُ إذا غرَبَت، وإنما لها نصيبُها مِن الشمسِ بالغَداةِ ما دامت بالجانبِ الذي يلى الشرقَ، ثم لا يكونُ لها نصيبٌ منها إذا مالت إلى جانبِ الغربِ، ولا هي غربيةٌ وحدَها فتُصِيبَها الشمسُ بالعَشِيِّ إذا مالت إلى جانبِ الغربِ، ولا تُصِيبُها بالغَداةِ، ولكنها شرقيةٌ غربيةٌ، تَطْلُعُ عليها الشمسُ بالغَداةِ، وتَغْرُبُ عليها، فيُصِيبُها حرُّ الشمسِ بالغداةِ والعشيِّ. قالوا: وإذا كانت كذلك كانت أجودَ لزيتِها.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: لا يَسْتُرُها من الشمسِ جبلٌ ولا وادٍ إذا طلَعَت وإذا غرَبَت (١).

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرنى عُمارةُ، عن عكرمةَ في قولِ اللهِ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: الشجرةُ تكونُ في مكانٍ لا يَسْتُرُها من الشمسِ شيءٌ، تَطْلُعُ عليها وتَغْرُبُ عليها.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ وابنُ عباسٍ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قالا: هي التي بشِقِّ الجبلِ، التي يُصِيبُها شروقُ الشمسِ وغروبُها، إذا طلَعَت أصابَتْها، وإذا غَرَبَت أصابَتْها (٢).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٦٠٠ من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، وأخرجه أيضًا ٨/ ٢٦٠٠ من طرق عن عكرمة بألفاظ أخرى. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٤٩ إلى عبد بن حميد.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٦٣ عن مجاهد.