للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللهِ جلَّ ثناؤه، وعن دينِهم، وذلك الصبرُ، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾. قال: تَخَشَّعوا (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾. قال: ما اسْتَكانوا لعدوِّهم، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧)﴾.

يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾: وما كان قولَ الرِّبِّيين، والهاءُ والميمُ مِن ذكرِ أسماءِ الرَّبِّيين، ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾، يعنى: ما كان لهم قولٌ سوى هذا القولِ، إذ قُتِل نبيُّهم.

وقولُه: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾. يقولُ: لم يَعْتَصِموا إذ قُتِل نبيُّهم إلا بالصبرِ على ما أصابهم، ومُجاهَدةِ عدوِّهم، وبمسألةِ ربِّهم المغفرةَ والنصرَ على عدوِّهم.

ومعنى الكلامِ: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾.

وأما الإسرافُ فإنه الإفراطُ في الشيءِ، يقالُ منه: أسْرَف فلانٌ في هذا


(١) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٨١، ٧٨٢ (٤٢٨٦، ٤٢٩٠، ٤٢٩٤) من طريق سلمة به.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٨٢ (٤٢٩٥) من طريق ابن جريج به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٨٢ إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٨٢ (٤٢٩٣) عن يونس به.