للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكما حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ (١) وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾. قال: على ما فاتكم مِن الغَنيمةِ التي كنتم تَرْجُون، وَلَا تَحْزَنُوا على ما أصَابكم مِن الهزيمةِ.

وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. فإنه يعنى جلَّ ذكرُه: واللهُ بالذي تَعْمَلون أيُّها المؤمنون - مِن إصْعادِكم في الوادى هَرَبًا مِن عدوِّكم، وانهزِامِكم، وتَرْككم نبيَّكم وهو يَدْعُوكم في أُخْراكم، وحُزْنِكم على ما فاتكم من عدوِّكم، وما أصابكم في أنفسِكم منهم - ذو خبرةٍ وعلمٍ، وهو مُحْصٍ ذلك كلَّه عليكم حتى يُجازيَكم به؛ المُحْسِن منكم بإحْسانِه، والمسيء بإساءتِه، أو يَعْفُو عنه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾.

يعنى بذلك جل ثناؤُه: ثم أنزَل اللهُ أيُّها المُؤْمِنون من بعدِ الغمِّ الذي أثابَكم ربُّكم بعد غَمٍّ تقَدَّمه قبلَه، ﴿أَمَنَةً﴾ وهى الأمانُ على أهلِ الإخلاصِ منكم واليَقينِ، دونَ أهلِ النِّفاقِ والشَّكِّ.

ثم بيَّن تعالى ذكُره عن "الأمَنَةِ" التي أنْزَلها عليهم ما هي؟ فقال: ﴿نُعَاسًا﴾. ينصب "النُّعاسِ" على الإبْدالِ مِن "الأَمَنةِ".

ثم اخْتَلَفَت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿يَغْشَى﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأَةِ الحِجازِ والمدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكُوفِيِّين بالتَّذْكِيرِ بالياءِ: ﴿يَغْشَى﴾ (٢).


(١) سقط من: م.
(٢) وهى قراءة نافع وابن كثير وعاصم وأبى عمرو وابن عامر. ينظر حجة القراءات ص ١٧٦.