للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨)﴾.

يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾: فأصابوه وأخَذوه. وأصلُه من اللُّقَطَةِ، وهو ما وُجِد ضالًّا فأُخِذَ. والعربُ تقولُ لما وَرَدت عليه فجأةً من غيرِ طلبٍ (١) له ولا إرادةٍ: أَصَبْتُه التقاطًا. ولَقِيتُ فلانًا التقاطًا. ومنه قولُ الراجزِ (٢):

ومَنْهَلٍ وَرَدْتُه الْتِقاطَا

لَمْ أَلْقَ إِذْ ورَدْتُه فُرَّاطًا (٣)

يعني فجأةً.

واختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿آلُ فِرْعَوْنَ﴾ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك جوارِى امرأةِ فرعونَ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: أَقْبَل الموجُ بالتابوتِ، يَرْفَعُه مرةً ويَخْفِضُه أخرى، حتى أَدْخَله بين أشجارٍ عند بيتِ فرعونَ، فخرَج جوارى آسية امرأة فرعونَ يَغْتَسِلْن (٤)، فوجَدْن التابوتَ، فَأَدخَلْنه إلى آسيةَ. وظَنَنَّ أن فيه مالًا، فلما نظَرت إليه آسيةُ، وقَعَت عليها رحمتُه، فأَحَبَّته، فلما أخْبَرت به فرعونَ أراد أن يَذْبَحَه، فلم تَزَلْ آسيةُ تُكَلِّمُه، حتى ترَكه لها، قال: إني


(١) في ص، ت ١، ت ٢: "طالب".
(٢) هو نِقادة الأسدى. والرجز في العين ٥/ ١٠١، والتمهيد ٢٠/ ٢٥٦، ومعجم ما استعجم ٣/ ٧٧٩، وتفسير القرطبي، ١٣/ ٢٥٢، واللسان (ف ر ط، ل ق ط).
(٣) فُرّاط القَطا: متقدِّماتها إلى الوادي والماء. (ف ر ط).
(٤) في النسخ: "يغسلن". والمثبت مما تقدم في ١/ ٦٦٦.