للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾: الإبلَ قَطْ (١).

وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ القولُ الذى ذكَرْنا عن ابنِ عباسٍ ومَن قال بمثلِ مقالتِه؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخْبر أنه حرَّم على اليهودِ كلَّ ذى ظُفُرٍ، فغيرُ جائزٍ إخراجُ شيءٍ مِن عمومِ هذا الخبرِ، إلا ما أجْمَع أهلُ العلمِ أنه خارجٌ منه. وإذْ (٢) كان ذلك كذلك، وكان النَّعامُ وكلُّ ما لم يكنْ مِن البَهائمِ والطيرِ مما له ظُفُرٌ غيرُ مُنْفَرِجِ الأصابعِ داخلًا فى ظاهرِ التنزيلِ، وجَب أن يُحْكَمَ له بأنه داخلٌ فى الخبرِ؛ إذ لم يَأْتِ بأن بعضَ ذلك غيرُ داخلٍ فى الآيةِ خبرٌ عن اللهِ ولا عن رسولِه، وكانت الأُمَّةُ أكثرُها مُجْمِعٌ على أنه فيه داخلٌ.

القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾.

اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى الشحومِ التى أخْبَر اللهُ تعالى أنه حرَّمها على اليهودِ مِن البقرِ والغنمِ؛ فقال بعضُهم: هى شحومُ الثُّرُوبِ (٣) خاصَّةً.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾: الثُّروبَ، ذُكِر لنا أن نبىَّ اللهِ كان يقولُ: "قاتَل اللهُ اليهودَ، حرَّم اللهُ عليهم الثُّروبَ ثم أكَلوا أثْمانَها" (٤).


(١) فى م: "فقط". وقَطْ: حَسْبُ. التاج (ق ط ط). والأثر ذكره القرطبى فى تفسيره ٧/ ١٢٥.
(٢) فى م: "إذا"، وفى ت ١: "إن".
(٣) الثروب، جمع ثَرْب: وهو شحمٌ غشى الكَرِشَ والأمعاءَ رقيق. الصحاح (ث ر ب).
(٤) أخرج المرفوع منه عبد الرزاق فى مصنفه (١٠٠٥٠، ١٦٩٧٠) - ومن طريقه أحمد ٢١/ ٨ (١٣٢٧٥)، عن معمر، عن قتادة وغيره، عن أنس مرفوعا، وفيه قصة.