للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقام يَجُرُّ البُرْدَ (١) لو أن نفسَه … يُقالُ له خُذْها بكفَّيْك خرَّتِ (٢)

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وما كان جوابَ قومِ لوطٍ للوطٍ، إذ وبَّخهم على فعلِهم القبيحِ، ورُكوبِهم ما حرَّم اللهُ عليهم مِن العملِ الخبيثِ، إلا أن قال بعضُهم لبعضٍ: أخْرِجوا لوطًا وابنتَيه (٣). ولذلك قيل: ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾. فجمَع، وقد جرَى قبلُ ذكرُ لوطٍ وحدَه دونَ غيرِه.

وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ إنما جمَع بمعنى. أَخْرِجوا لوطًا ومن كان على دينِه مِن قريتِكم. فاكْتُفى بذكرِ لوطٍ في أولِ الكلامِ مِن ذكرِ تُبّاعِه، ثم جمَع في آخرِ الكلامِ، كما قيل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١].

وقد بيَّنا نظائرَ ذلك فيما مضَى، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٤).

﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾. يقولُ: إن لوطًا ومَن تبِعه أناسٌ يَتَنَزَّهون عما نَفْعَلُه نحن مِن إتيانِ الرجالِ في الأدْبارِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هائىُ بنُ سعيدٍ النَّخَعيُّ، عن الحجاجِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾. قال: مِن أدبارِ


(١) في الديوان: "الثوب".
(٢) في ص، م، ف: "جرت".
(٣) في ص، م، ت ٣، س، ف: "أهله".
(٤) ينظر ما تقدم في ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٦.