للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تفسير السورة التي يُذكر فيها النساءُ

القول في تأويل قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.

قال أبو جعفر: يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. احْذَروا أيُّها الناسُ ربَّكم في أن تُخالفوه فيما أمركم أو فيما نهاكم، فيُحِلَّ بكم مِنْ عقوبته ما لا قبل لكم به، ثم وصف تعالى ذكرُه نفسه بأنه المتوحِّدُ بخلقِ جميع الأنامِ من شخصٍ واحدٍ، وعرَّف عبادَه كيف كان مبتدأُ انتشائِه ذلك من النفس الواحدة (١)، مُنَبِّهَهم بذلك على أن جميعهم بنو رجلٍ واحدٍ وأم واحدةٍ، وأن بعضهم من بعضٍ، وأن حقَّ بعضهم على بعضٍ واجبٌ وجوبَ حقَّ الأخ على أخيه؛ لاجتماعهم في النسب إلى أبٍ واحدٍ وأمِّ واحدةٍ، وأن الذي يَلْزَمُهم مِن رعاية بعضهم حقَّ بعض - وإن بُعد التلاقى في النسب إلى الأب الجامع بينَهم، مثلُ الذي يَلْزَمُهم مِن ذلك في النسب [إلى الأب] (٢) الأدنى، وعاطفًا بذلك بعضهم على بعضٍ، ليتناصفوا ولا يَتَظالموا، وليَبْذُلَ القويُّ منهم من نفسه للضعيف حقَّه بالمعروفِ على ما ألزمه الله له، فقال: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. يعنى: من آدم .

كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضلٍ، قال: ثنا


(١) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "و".
(٢) ليست في: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.