للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، عن الحسنِ بنِ عُمارة، عن الحكمِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾. أى: بما ترَكتُ من عهدِك (١).

والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إنَّ موسى سألَ صاحبَه أَلَّا يُؤاخِذَه بما نَسِى فيه عهده من سؤالِه إيَّاه عن (٢) وجْهِ ما فعَل وسببِه، لا بما سألَه عنه وهو لعهدِه ذاكرٌ؛ للصحيحِ عن رسولِ اللهِ بأن ذلك معناه، مِن الخبرِ.

وذلك ما حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: ثنا ابنُ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، عن رسولِ اللهِ : ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾. قال: "كانت الأُولى مِن موسى نِسْيانًا" (٣).

وقولُه: ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾. يقولُ: لا تُغْشِنى ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾. يقولُ: لا [يَضِيقُ عليك] (٤) أمْرِى معك، وصُحْبَتى إيَّاك.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً (٥) بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فانطلقا حتى إذا لَقِيا غلامًا قتله العالم، فقال له موسى:


(١) تقدم تخريجه في ص ٣٢٩.
(٢) فى ص، م، ت ١، ف: "علي"
(٣) تقدم تخريجه في ص ٣٢٦.
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "تضيق على"
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: "زاكية". وهما قراءتان كما سيذكر المصنف.