للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُرْسَلُونَ (١٤)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ : ومثِّلْ يا محمدُ لمشركي قومك مثلًا أصحاب القرية. ذكر أنها أنطاكية (١)، ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾، اخْتَلف أهلُ العلمِ في هؤلاء الرسلِ، وفيمن كان أَرْسَلهم إلى أصحابِ القريةِ؛ فقال بعضُهم: كانوا رسلَ عيسى ابن مريمَ، وعيسى الذي كان أَرْسَلهم إليهم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾. قال: ذُكِر لنا أن عيسى ابنَ مريمَ بعَث رجلين من الحواريِّين إلى أنطاكيةَ، مدينةٌ بالرومِ، فكذَّبوهما، فأعزَّهما بثالثٍ، ﴿فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ الآية) (٢).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، قال: ثنى السُّديِّ، عن عكرمةَ: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾. قال: أنطاكيةَ (٣).

وقال آخرون: بل كانوا رسلًا من عندِ اللَّهِ أَرْسَلهم اللهُ إليهم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنا ابن إسحاقَ، فيما بلَغه،


(١) أنطاكية: مدينة من الثغور الشامية معروفة. معجم ما استعجم للبكرى ١/ ٢٠٠.
(٢) أخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ١٩، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٤٠، ١٤١ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٦١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره /٦/ ٥٥٤، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٦١ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.