للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبصارَ خلقِه هيئةً لا تُدْرِكُه، وخبَر بعلمِه كيف تدبيرُها وشئونُها، وما هو أصلحُ بخلقِه.

كالذي حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿[اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ] (١)﴾. قال: اللطيفُ (٢) باستخراجِها، الخبيرُ (٣) بمكانِها (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤)﴾.

وهذا أمرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه نبيَّه محمدًا أن يقولَ لهؤلاء الذين نبَّههم بهذه (٥) الآياتِ من قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ إلى قولِه: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. على حججِه عليهم، وعلى سائرِ (٦) خلقِه معهم، العادِلين به الأوثانَ والأندادَ، والمكذِّبين باللهِ ورسولِه محمدٍ ، وما جاءَهم مِن عندِ اللهِ، قلْ لهم يا محمدُ: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ﴾ أيُّها العادِلون باللهِ، والمكذِّبون رسولَه، ﴿بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. أي: ما تُبْصِرون به الهدى من الضلالِ، والإيمانَ مِن الكفرِ. وهي جمعُ بَصيرةٍ، ومنه قولُ الشاعرِ (٧):


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف، وتفسير ابن أبي حاتم: "لطيف خبير". وهو نص آية سورة الحج ٦٠، وآية سورة لقمان ١٦.
(٢) في ص، ت ١، س، وتفسير ابن أبي حاتم: "لطيف".
(٣) في ص، ت ١، س، وتفسير ابن أبي حاتم: "خبير".
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٦٤ (٧٧٤٤،٧٧٤٣) من طريق وكيع به.
(٥) في النسخ: "لهذه". والمثبت صواب السياق.
(٦) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "تبيين".
(٧) هو الأسعر الجعفي، والبيت في الأصمعيات ص ١٤١، والوحشيات ص ٤٤، وتهذيب اللغة ٢/ ١٩٥، ١٢/ ١٧٦.