للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ الآية. قال: أمَرها أن تأكلَ من الثمراتِ، وأمَرها أن تتبعَ سبلَ ربِّها ذُلُلًا (١).

وقد بيَّنا معنى الإيحاءِ، واختلافِ المختلفين فيه، فيما مضَى بشواهدِه، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك معنى قولِه: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ (٢).

وكان ابن زيدٍ يقولُ في معنى ﴿يَعْرِشُونَ﴾. ما حدَّثني به (٣) يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَعْرِشُونَ﴾. قال: الكَرْمُ (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ثُمَّ كُلِي﴾ أيتُها النحلُ ﴿مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾. يقولُ: فاسلُكى طُرُقَ رَبِّك ﴿ذُلُلًا﴾. يقولُ: مُذَلَّلةً لكِ. والذُّلُلُ: جمعُ ذَلُولٍ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ

[ذكر من قال ذلك]

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٢٢ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٢) ينظر ما تقدم في ٤/ ٥٨٥، ٥/ ٤٠١ وما بعدها.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت، ف.
(٤) ذكره البغوي في تفسيره ٥/ ٢٩.