للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْكَاذِبِينَ﴾.

فذُكِر لنا أن هامانَ بنَى له الصَّرْحَ، فارتقَى فوقَه، فكان مِن قصتِه وقصةِ ارتقائِه ما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي، قال: قال فرعونُ لقومِه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ لعلى أذهبُ في السماءِ فأنظرَ إلى إلهِ موسى. فلما بَنَى له الصرحَ، ارتقَى فوقَه، فأَمر بِنُشَّابةٍ، فرمَى بها نحوَ السماءِ، فرُدَّتْ إِليه وهي مُتَلَطِّخةٌ دَمًا، فقال: قد قتَلتُ إلهَ موسى (١). تعالى اللهُ عما يقولون.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: واستَكْبَر فرعونُ وجنودُه في أرضِ مصرَ عن تصديقِ موسى واتباعِه على ما دَعاهم إليه مِن توحيدِ اللهِ، والإقرارِ بالعبودةِ له، ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. يعنى: تَعَدِّيًا وعُتُوًّا على ربِّهم، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: وحَسِبوا أنهم بعدَ مَماتِهم لا يُبْعَثون، ولا ثوابَ ولا عقابَ، فركِبوا أهواءَهم، ولم يَعْلَموا أن الله لهم بالمرصادِ، وأنه لهم مُجازٍ على أعمالِهم الخبيثةِ.

وقوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فجمَعْنا فرعونَ وجنودَه من القِبْطِ، ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾. يقولُ: فألقَينا (٢) جميعَهم في البحرِ، فغَرَّقْناهم فيه. كما قال أبو الأسودِ الدُّؤليُّ (٣):


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٧٩ من طريق عمرو به، وتقدم أوله في ص ١٥٠.
(٢) في م: "فألقيناهم".
(٣) مجاز القرآن ٢/ ١٠٦، وتقدم في ٢/ ٣٠٩.