للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَفَرَّقُوا﴾ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾: ولا تتفرَّقوا عن دينِ اللَّهِ وعهدِه الذي عهِد إليكم في كتابِه، من الائْتلافِ والاجتماعِ على طاعتِه وطاعةِ لرسولِه ، والانتهاءِ إلى أمرِه.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: إن اللَّهَ ﷿ قد كرِه لكم الفُرْقةَ، وقدَّم إليكم فيها، وحَذَّرَكموها، ونهاكم عنها، ورضِى لكم السمعَ والطاعةَ، والأُلْفةَ والجماعةَ، فارْضَوْا لأنفسِكم ما رضِى اللَّهُ لكم إن استطعْتم، ولا قوةَ إلا باللَّهِ (٢).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أَبي جعفرٍ، عن، عن أبيه، عن الرَّبيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾: لا تَعادَوْا عليه. يقولُ: على الإخلاصِ للَّهِ، وكونوا (٣) عليه إخوانًا (٤).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، أن الأوزاعيَّ حدَّثه، أن يزيدَ الرَّقَاشيَّ حدَّثه، أنه سمِع أنسَ بنَ مالكٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ : "إن بني إسرائيلَ افْتَرَقتْ على إحدى وسبعين فِرْقةً، وإِن أُمَّتى ستَفْتَرِقُ على اثنتْين وسبعين فرقةً، كلُّهم في النارِ إلَّا واحدةً". قال: فقيل: يا رسولَ اللَّهِ،


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٦١ إلى المصنف.
(٢) ينظر التبيان ٢/ ٥٤٦.
(٣) في ص، ت ١: "تكونوا".
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٢٤ (٣٩٢١) من طريق عبد الله بن أبي جعفر به.