للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أولى مِن توجيهه إلى المجهولِ منه، ما وُجد إليه السبيلُ.

وأما قولُه: ﴿لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾. فإن الأَوْلَى مِن تأويلِه بالصوابِ قولُ مَن قال: تأويلُه: للأحياءِ منا اليوم، ومَن يَجِيءُ بعدَنا منا. للعلةِ التي ذكَرْناها في قولِه: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾. لأن ذلك هو الأغلبُ مِن معناه.

وأما قولُه: ﴿وَآيَةً مِنْكَ﴾. فإن معناه: وعلامةً وحُجَّةً منك يا ربِّ على عبادِك في وحدانيتِك، وفى صدقى على أنى رسولٌ إليهم بما أَرْسَلْتَنى به. ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾: وأعْطِنا مِن عطائك، فإنك يا ربِّ خيرُ مَن يُعْطِي، وأجودُ مَن تفَضَّل؛ لأنه لا يَدْخُلُ عطاءه مِنٌّ ولا نَكَدٌ.

وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المائدةِ، هل أُنْزِلَت عليهم أم لا؟ وما كانت؟ فقال بعضُهم: نزَلَت وكانت حوتًا وطعامًا، فأكَل القومُ منها، ولكنها رُفِعَت بعدَما نزَلَت بأحداثٍ منهم أحْدَثوها فيما بينَهم وبينَ اللهِ تعالى.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، قال: نزَلَت المائدةُ خبرًا وسمكًا (١).

حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدَائيُّ، قال: ثنا أبى، عن الفُضَيْل، عن عطيةَ، قال: المائدةُ سمكةٌ، فيها طعمُ كلِّ طعامٍ (٢).

حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن فُضَيْلِ [بن مرزوقٍ] (٣) عن عطيةَ، قال:


(١) أخرجه ابن الأنبارى في الأضداد ص ٣٥١ من طريق شعبة به.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٤٦ (٧٠٢٦)، وابن الأنبارى في الأضداد ص ٣٥١ مِن طريق الفضيل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٣٤٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) في النسخ: "عن مسروق"، وتقدم على الصواب ٢/ ٢٣٠، وينظر تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٠٦.