للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه (١).

وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾. فإنه يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ ذو علمٍ بمن اتَّقاه بطاعتِه واجتنابِ معاصِيه، وحافظٌ أعمالَهم الصالحةَ حتى يُثيبهم عليها، ويجازِيَهم بها؛ تبشيرًا منه لهم جلَّ ذكرُه في عاجلِ الدنيا، وحضًّا لهم على التمسكِ بالذي هم عليه مِن صالحِ الأخلاقِ التى ارتَضاها لهم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١٦)﴾.

وهذا وعيدٌ مِن اللهِ جل ثناؤه للأُمةِ الأُخرى الفاسقة مِن أهلِ الكتابِ، الذين أخبَر عنهم بأنهم فاسقون، وأنهم قد باءُوا بغضبٍ منه، ولمن كان مِن نُظَرائِهم مِن أهلِ الكفرِ باللهِ ورسولِه، وما جاء به محمدٌ من عندِ اللهِ. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. يَعْنى: الذين جَحَدوا نبوَّةَ محمدٍ ، وكذَّبوا به، وبما جاءهم به مِن عندِ اللهِ، ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾، يعنى: لن تَدْفَعَ أموالُه التي جمَعها في الدنيا، وأولادُه الذين رَبَّاهم فيها، شيئًا مِن عقوبةِ اللهِ يومَ القيامةِ، إن أَخَّرَها لهم إلى يومِ القيامةِ، ولا في الدنيا إن عَجَّلَها لهم فيها.

وإنما خَصَّ أمواله وأولاده؛ لأن أولادَ الرجلِ أقربُ أنْسِبَائِه إليه، وهو على مالِه أقدرُ (٢) منه على مالِ غيرِه، وأمره فيه أجوزُ مِن أمرِه في مالِ غيرِه، فإذا لم يُغْنِ عنه ولدُه لصُلْبِه، ومالُه الذى هو نافِذُ الأمرِ فيه، فغيرُ ذلك مِن أقربائِه وسائرِ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٣/ ٧٤٠ (٤٠٢٠) مِن طريق ابن أبي جعفر به.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "أقرب".