للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حسنةً، ولا تَسْتَعْتِبون (١) مِن سيئةٍ، صُمٌّ (٢) عن الحقِّ، عُمْيٌ عن الهُدَى (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥)﴾.

يعنى بذلك تعالى ذكرُه: أَوَ حينَ أصابتكم أيها المؤمنون ﴿مُصِيبَةٌ﴾، وهى القَتْلَى (٤) الذين قُتِلوا منهم يومَ أُحدٍ، والجَرْحَى الذين جُرِحوا منهم بأحدٍ، وكان المشركون قتَلوا منهم يومَئذٍ سبعين نفرًا، ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾. يقولُ: قد أَصْبتُم أنتم أيها المؤمنون من المشركين مِثلَىْ هذه المصيبةِ، التي أصابوا هم منكم، وهى المصيبةُ التي أصابها المسلمون من المشركين ببدرٍ، وذلك أنهم قتَلوا منهم سبعين، وأسَروا سبعين ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ يعنى: قلتُم لما أصابتكم مصيبتُكم بأحدٍ: ﴿أَنَّى هَذَا﴾ من أيِّ وجهٍ هذا؟ ومن أينَ أصابَنا هذا الذي أصابنا، ونحن مسلمون وهم مشركون، وفينا نبيُّ اللهِ ، يأتيه الوحيُ من السماءِ، وعدوُّنا أهلُ كفرٍ باللهِ وشركٍ؟ ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ للمؤمنين بك من أصحابِك: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ: قل لهم: أصابكم هذا الذي أصابكم من عندِ أنفسِكم، بخلافِكم أمرى، وتركِكم طاعتى، لا من عندِ غيرِكم، ولا من قِبَلِ أحدٍ سواكم، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، يقولُ: إن الله على جميعِ ما أراد بخلقِه من عفوٍ وعقوبةٍ وتفضُّلٍ وانتقامٍ ﴿قَدِيرٌ﴾. يعني: ذو قدرةٍ.


(١) في م: "تستغيثون". وفى مصدرى التخريج: "تستغفرون".
(٢) بعده في سيرة ابن هشام: "عن الخير، بُكْم".
(٣) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٧، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٠٨ - ٨١٠ (٤٤٦٢، ٤٤٦٥، ٤٤٦٨، ٤٤٧٤) من طريق سلمة به إلى قوله: ولا تستغفرون من سيئة.
(٤) في ص، ت ١، ت ٢: "القتل".