للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾. يقولُ: أَضْلَلْتُم كثيرًا مِن الإنسِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فيُجِيبُ أولياءُ الجنِّ مِن الإِنسِ، فيقولون: ربَّنَا اسْتَمْتَعَ بعضُنا ببعضٍ في الدنيا.

فأمّا اسْتِمْتاعُ الإنسِ بالجنِّ، فكان كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ قولَه: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾. قال: كان الرجلُ في الجاهليةِ يَنْزِلُ الأَرضَ فيقولُ: أَعوذُ بكبيرِ هذا الوادى. فذلك اسْتِمْتاعُهم، فاعْتَذَروا يومَ القيامةِ (١).

وأمّا استمتاعُ الجنِّ بالإنسِ، فإنه كان فيما ذُكِر، ما يَنالُ الجِنُّ مِن الإِنسِ، مِن تعظيمِهم إياهم في استعاذتِهم بهم، فيقولون: قد سُدْنا الجِنَّ والإنسَ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قالوا: وبلَغْنا الوقتَ الذي وقَّتَّ لموتِنا. وإنما يعني جلَّ ثناؤُه بذلك أنهم قالوا: اسْتَمْتَع بعضُنا ببعضٍ أيامَ حياتِنا إلى حالِ موتِنا.


(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٣٣١ عن ابن جريج به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٤٥ إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.
(٢) في ص: "الحن"، وفي ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "الجن". وقد وردت هذه الفقرة في جميع النسخ ما عدا "ص" من تمام كلام ابن جريج، وصنيع ابن كثير في تفسيره يشعر بذلك، ولكن قد فُصلت في "ص" عن الأثر قبلها، ويؤيده صنيع السيوطي.