للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ووَحَّد "الذنبَ" وقد أُضِيف إلى الجَمْعِ؛ لأن فيه معنى فِعْلٍ، فأدَّى الواحدُ عن الجميعِ، كما يقالُ: خرَج عطاءُ الناسِ، وأَعْطِيَةُ الناسِ.

﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. يقولُ: فبُعْدًا لأهلِ النارِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. يقولُ: بُعْدًا (١).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ: عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. قال: "سُحقًا" وادٍ في جهنَّمَ (٢).

والقرَأةُ على تخفيفِ الحاءِ مِن "السُّحْقِ"، وهو الصوابُ عندَنا؛ لأنَّ الفصيحَ مِن كلامِ العربِ ذلك، ومِن العربِ مَن يُحرِّكُها بالضمِّ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّ الذين يخافون ربَّهم بالغيبِ. يقولُ: وهم لم يَرَوْه،


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في الإتقان ٢/ ٤٨ - من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٤٨ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٧٤، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٣٩)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٢٨٨ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٤٨ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) قراءة التخفيف بإسكان الحاء قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة. والقراءة بضم الحاء قراءة الكسائي، والقراءتان كلتاهما صواب. ينظر التيسير في القراءات السبع ص ١٧٢، والكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٣٢٩.