للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأدَّوْا فرائضَه، واجْتَنَبوا محارمَه. ويعنى بقولِه: ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين هم كذلك، ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾. يعنى: أهلُها الذين هم أهلُها، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ مقيمون أبدًا.

وإنما هذه الآيةُ والتى قبلَها إخبارٌ مِن اللهِ عبادَه عن بقاءِ النارِ وبقاءِ أهلِها فيها، [وبقاءِ الجَنَّةِ وبقاءِ أهلِها فيها] (١)، ودوامِ ما أَعَدَّ [اللهُ ﷿] (١) فى كلِّ واحدةٍ منهما لأهلِها، تكذيبًا مِن اللهِ القائلين مِن يهودِ بنى إسرائيلَ أن النارَ لن تَمَسَّهم إلَّا أيامًا معدودةً، وأنَّهم صائرون بعدَ ذلك إلى الجَنَّةِ. فأخبرَهم بخلودِ كُفَّارِهم فى النارِ وخلودِ مؤمنيهم فى الجَنَّةِ.

كما حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. أى: مَن آمَن بما كفَرتم به وعمِل بما تركتُم مِن دينِه، فلهم الجنةُ خالدين فيها، يُخْبِرُهم أن الثوابَ بالخيرِ والشرِّ مقيمٌ على أهلِه أبدًا، لا انقطاعَ له أبدًا (٢).

حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: محمدٌ وأصحابُه، ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ﴾.


(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ١٥٩ (٨٣٢) من طريق سلمة به. وتقدم أوله فى ص ١٧٨.