للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا تُبْصِرُ الجذلَ (١) المعترضَ في عينك (٢).

حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾. قال: هو شاهدٌ على نفسِه، وقرَأ: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤].

ومن قال هذه المقالة يقولُ: أُدخلت الهاء في قوله: ﴿بَصِيرَةٌ﴾ وهى خيرٌ للإنسان، كما يقالُ للرجل: أنت حجةٌ على نفسِك. وهذا قولُ بعض نحويِّى البصرة. وكان بعضُهم يقولُ: أُدْخِلت هذه الهاءُ في: ﴿بَصِيرَةٌ﴾ وهى صفةٌ للذكَرِ، كما أُدخلت في "راويةٍ" (٣) و"علَّامة" (٤).

وقوله: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾: اختلَف أهلُ التأويل (٥) في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: بل للإنسان على نفسه شهودٌ مِن نفسِه، ولو اعتذَر بالقول مما قد أتى من المأثم، ورَكِب من المعاصي، وجادَل بالباطل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾. يعنى: الاعتذارَ، ألم تَسْمَعْ أنه قال: ﴿لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: ٥٢]. وقال الله: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ


(١) الجذل: واحد الأجذال وهى أصول الحطب العظام. اللسان (ج ذ ل).
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٨٩ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) في ت ٢، ت ٣: "نسابة".
(٤) ينظر مجاز القرآن ٢/ ٢٧٧.
(٥) في م: "الرواية".