للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ضَلُّوا﴾. قال: قد ضلُّوا قبل ذلك (١).

القولُ في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾.

وهذا إعلامٌ من اللهِ تعالى ذكرُه ما أَنْعَم به عليهم من فضله، وتنبيهٌ منه لهم على موضع إحسانه، وتعريفٌ منه لهم ما أحَلَّ وحرَّم، وقسم في أموالهم من الحقوق لمن قسم له فيها حقًّا.

يقول تعالى ذكرُه: وربُّكم أيُّها الناسُ ﴿أَنْشَأَ﴾ أي: أحْدَث وابْتَدَع خَلْقًا، لا الآلهة والأصنامُ، ﴿جَنَّاتٍ﴾. يعني: بَساتَين، ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾، وهى ما عرش الناسُ مِن الكُرُومِ، ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾: غير مرفوعاتٍ مبنيَّاتٍ، لا يُنْبِتُه الناسُ ولا يَرْفَعونه، ولكنَّ اللهَ يَرْفَعُه ويُنْبِتُه ويُنَمِّيه.

كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس قوله: ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾. يقولُ: مَسْموكاتٍ (٢).

وبه عن ابن عباسٍ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾: فالمعروشاتُ: ما عرش الناسُ، ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾: ما خرج فى البرِّ والجبال من الثمرات (٣).

حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضلِ، قال: ثنا أسباط، عن السدىِّ: أما ﴿جَنَّاتٍ﴾: فالبساتين، وأما الـ ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾: فما عُرِش كهيئة


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٣٩٦ (٧٩٤٢) من طريق محمد بن بشار، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٤٨ إلى أبي الشيخ.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٣٤١ عن على بن أبي طلحة به.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٣٤١ عن على بن أبي طلحة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٤٨ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وفيه: البرية. بدلا من: البر.