للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١).

وقال آخرون: بل قال ذلك لرسولِ اللَّهِ وأصحابِه من قال ذلك له في غزوةِ بدرٍ الصُّغرى، وذلك في مسيرِ النبيِّ من عامِ قابلٍ من وقعةِ أُحدٍ، للقاءِ عدوِّه أبى سفيانَ وأصحابِه، للموعدِ الذي كان واعَده الالتقاءَ بها.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾. قال: هذا أبو سفيانَ، قال لمحمدٍ : موعدُكم بدرٌ حيثُ قتَلتُم أصحابَنا. فقال: محمدٌ "عسى". فانطلق رسولُ اللَّهِ لموعدِه حتى نزَل بدرًا، فوافقوا السوقَ فيها، وابتاعوا، فذلك قولُه : ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾. وهى غزوةُ بدرٍ الصُّغرى (٢).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، وزاد فيه: وهى بدرٌ الصغرى. قال ابن جُريجٍ: لما عمَد النبيُّ لموعدِ أبي سفيانَ، فجعَلوا يلقَوْن المشركينَ، ويسألونهم عن قريشٍ، فيقولون: قد جَمعوا لكم. يكِيدونهم بذلك، يريدون أن يَرْعَبوهم، فيقولُ المؤمنون: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ الله. حتى قدِموا بدرًا، فوجَدوا أسواقَها عافيةً لم ينازِعْهم فيها أحدٌ، وقدِم رجلٌ من المشركين، فأَخْبَر أهلَ مكةَ بخيلِ محمدٍ ، وقال


(١) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٩٧ من طريق سعيد به.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٨١٩ (٤٥٢٣) من طريق ابن أبي نجيح به.