للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هؤلاء المنافقون (١).

وأما قولُه: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. فإنه يعنى: أهلَ الشركِ.

كالذى حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. قال: ظنَّ أهلِ الشركِ (٢).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. قال: ظنَّ أهلِ الشركِ (٣).

وفى رفعِ قولِه: ﴿وَطَائِفَةٌ﴾. وجهان؛ أحدُهما، أن تكونَ مرفوعةً بالعائدِ مِن ذكرِها في قولِه: ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾. والآخرُ بقولِه: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾. ولو كانت منصوبةً كان جائزًا، وكانت الواوُ في قولِه: ﴿وَطَائِفَةٌ﴾. ظرفًا للفعلِ، بمعنى: وأهَمَّت طائفةً أنفسُهم. كما قال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧].

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾.

يعني تعالى ذكرُه بذلك: الطائفةَ المنافقةَ التي قد أهمَّتهم أنفسُهم، أنهم يقولون: ليس لنا مِن الأمرِ (٤) شيءٌ، ولو كان لنا مِن الأمرِ شَيءٌ ما خرَجْنا لقتالِ مَن


(١) ذكره الطوسي في التبيان ٣/ ٢٣.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٧، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٩٤ (٤٣٦٩) عن الحسن بن يحيى به.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٨٨ إلى المصنف.
(٤) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "من".