للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فمعنى الكلامِ إذن: هو الذي أنعَم عليكم، فخلَق لكم ما في الأرضِ جميعًا، وسخَّره لكم، تفضُّلًا منه بذلك عليكم؛ ليكونَ لكم بلاغًا في دنياكم، ومتاعًا إلى موافاةِ آجالِكم، ودليلًا لكُم على وحدانيةِ ربِّكم، ثم علَا إلى السماواتِ السبعِ وهنَّ دخانٌ، فسوّاهن وحَبَكهن، وأجرَى في بعضِهن (١) [شمسَه وقمرَه ونجومَه] (٢)، وقدَّر في كلِّ واحدةٍ منهنَّ ما قدَّر من خلْقِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾.

يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَهُوَ﴾ نفسَه، وبقولِه: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أن الذي خلَقكم وخلَق لكم ما في الأرضِ جميعًا، وسوَّى السماواتِ السبعَ بما فيهن، فأحكَمهن مِن دخانِ الماءِ وأتقَن (٣) صُنْعَهن، لا يخفَى عليه أيُّها المنافقون والملحدون والكافرون به مِن (٤) أهلِ الكتابِ - ما تُبْدون وما تكتُمون في أنفسِكم، وإن أبدَى منافقوكم بألسِنتِهم قولَهم: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. وهم على التكذيبِ به مُنْطَوون، وكذَّبتْ أحبارُكم (٥) بما أتاهم به رسولي من الهدَى والنورِ، [وهم] (٦) بصحتِه عارِفون، وجحَدوا (٧) وكتَموا ما


= وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٨٤) من طريق محمد بن بكير، عن أبي معشر به.
وأخرجه البيهقي في الأسماء والصافات (٨١١) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام. وأخرج أحمد ٥/ ٤٥٠ (الميمنية) آخره من طريق آخر عن عبد الله بن سلام.
(١) في الأصل، ص: "بعضها".
(٢) في الأصل: "شمسها وقمرها ونجومها".
(٣) في ت ١: "أيقن".
(٤) في ص: "و".
(٥) في ص: "أحبارهم".
(٦) سقط من: ص.
(٧) الأصل، ر: "جحدوه".