للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَدِرُّ (١) على أسْؤُقِ (٢) المُمْتَريـ … ـنَ (٣) رَكْضًا إذا ما السَّرابُ ارْجَحَنْ (٤)

فإن قال قائلٌ: أوَ كان النبىُّ شاكًّا فى أن الحقَّ من ربِّه، أو (٥) فى أن القبلةَ التى وجَّهه اللهُ إليها حقٌّ من اللهِ، حتى نُهِى عن الشكِّ فى ذلك، فقيل له: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾.

قيل: ذلك من الكلامِ الذى تُخْرِجُه العربُ مُخرَجَ الأمْرِ و (٦) النهىِ للمخاطَبِ به، والمرادُ به غيرُه، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ ثم قال: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ١، ٢]. فخرَج الكلامُ مَخرَجَ الأمْرِ للنبىِّ والنَّهىِ له، والمرادُ به أصحابُه المؤمِنون به، وقد بيَّنَّا نظيرَ ذلك فيما مضَى قبلُ بما أغنَى عن إعادَتِه (٧).

القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.

يعنى بقولِه: [﴿وَلِكُلٍّ﴾] (٨) ولكلِّ أهلِ مِلَّةٍ. فحذَف أهلَ مِلةٍ، واكتَفى بدَلالةِ الكلامِ عليه.

كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى،


(١) در الفرس يدِر دريرا ودرة: عدا عدوا شديدا. ومر على درته: أى لا يثنيه شيء. اللسان (د ر ر).
(٢) أسؤق: جمع ساق، ويجمع أيضا على سوق وسيقان. تاج العروس (س و ق).
(٣) مِرْية الفرس: ما استخرج من جريه فدر لذلك عرقه، ومَرَيتُ الفرس: إذا استخرجتَ ما عنده من الجرى بسوط أو غيره. اللسان (م ر ى).
(٤) ارجحن السراب: ارتفع. اللسان (رجحن).
(٥) فى ص: "و".
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢: "أو".
(٧) ينظر ما تقدم فى ص ٤٠٤ - ٤٠٦.
(٨) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.