للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العظيم، فدخَلَت بنو إسرائيلَ، وكان فى البحرِ اثنا عشَرَ طريقًا، فى كلِّ طريقٍ سِبْطٌ (١).

وقد قال بعضُ نحويِّى البصرةِ: معنى قولِه: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾: فرَقْنا بينَ الماءِ وبينَكم، يريدُ بذلك: فصَلْنا بينَكم وبينَه وحجَزْنا حيث مرَرْتُم فيه.

وذلك خلافُ ما فى ظاهرِ التلاوةِ؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه إنما أخْبَر أنه فرَق البحرَ بالقومِ، ولم يُخْبِرْ أنه فرَق بينَ القَوْمِ وبينَ البحرِ فيَكونَ التأويلُ ما قاله قائلُ (٢) هذه المَقالةِ. وفرقُه البحرَ بالقومِ إنما هو تفريقه البحرَ بهم على ما وصَفْنا مِن افتراقِ سُبُلِه (٣) بهم على ما جاءت به الآثارُ.

القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠)﴾.

إن قال لنا قائلٌ: كيف غرَّق اللهُ آلَ فرعونَ ونجَّى بنى إسرائيلَ؟

قيل: كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ، قال: لقد ذُكِر لى أنه خرَج فرعونُ فى طلبِ موسى على سبعين ألفًا مِن دُهْمِ الخيلِ سوى ما فى جندِه مِن شِيَةِ (٤) الخيلِ، وخرَج موسى حتى إذا قابَله البحرُ فلم يكنْ له عنه مُنْصَرَفٌ، طلَع فرعونُ فى جندِه مِن خلفِهم، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ﴾ موسى ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦١، ٦٢]. أى:


(١) سيأتى بتمامه فى ص ٦٨١.
(٢) فى ص، ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "قائلو".
(٣) فى ص، م: "سبيله".
(٤) الشِّيَة: سواد فى بياض أو بياض فى سواد. اللسان (و ش ى).