للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾، وتُصِيبوا مِن ثوابى الكرامةَ، ولم أخْتَبِرْكم بالشِّدةِ، وأبْتَلِيَكم بالمكارِه، حتى أعْلَمَ صِدْقَ (١) ذلك منكم؛ الإيمانُ (٢) بي، والصبرُ على ما أصابكم فيَّ (٣)؟

ونَصَب ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ على الصَّرْفِ. والصَّرْفُ: أَن يَجْتمعَ فِعْلَانِ ببعضِ حروفِ النسقِ، وفى أولِه ما لا يَحْسُنُ إعادتُه مع حرفِ النسقِ، فيُنْصَبُ الذي بعدَ حرفِ العطفِ على الصرفِ؛ لأنه مَصْروفٌ عن مَعْنى الأولِ، وذلك (٤) يكونُ مع جَحْدٍ أو استفهامٍ أو نَهْيٍ في أولِ الكلامِ، وذلك كقولِهم: لا يسعُنى شيءٌ ويَضِيقَ عنك (٥). لأن (لا) التي مع "يسعنى" لا يَحْسُنُ إعادتُها مع قولِه: ويضيقَ عنك. فلذلك نُصِبَ (٦).

والقرأَةُ في هذا الحرفِ على النصبِ. وقد رُويَ عن الحسنِ أنه كان يَقْرأُ (وَيَعْلَمُ الصَّابِرِينَ). فيَكْسِرُ الميمَ من: (يعلمِ). لأنه كان يَنْوِى جَزْمَها على العطفِ به على قولِه: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ (٧).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ


(١) في ص، ت ١، ت ٢، س: "أصدق".
(٢) في سيرة ابن هشام: "بالإيمان".
(٣) في ت ١، ت ٢: "بي". والأثر في سيرة ابن هشام ٢/ ١١٠، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٧٥ من طريق سلمة به مقتصرا على قوله: وتصيبوا من ثوابى الكرامة.
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "لكن".
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٦) ينظر ما تقدم في ١/ ٦٠٧.
(٧) ينظر مختصر شواذ القرآن ص ٢٩ والبحر المحيط ٣/ ٦٦.