للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾، يقولُ: ولهؤلاء الذين كفَروا باللَّهِ ورسولِه في الآخرةِ عقوبةٌ لهم مُهينةٌ مُذلَّةٌ.

وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك جاء الأثرُ.

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن خَيْثمةَ، عن الأسودِ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: ما من نفسٍ برَّةٍ ولا فاجرةٍ إلا والموتُ خيرٌ لها. وقرأ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾. وقرأ: ﴿نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ (١) [آل عمران: ١٩٨].

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾.

يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: ما كان اللَّهُ ليدعَ المؤمنين، على ما أنتم عليه من التباسِ المؤمنِ منكم بالمنافقِ، فلا يُعرَفَ هذا من هذا، ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. يعنى بذلك: حتى يميزَ الخبيثَ، وهو المنافقُ المُسْتَسِرُّ للكفرِ، من الطيِّبِ، وهو المؤمنُ المخلصُ الصادقُ الإيمانِ - بالمحنِ والاختبارِ، كما ميَّز بينَهم يومَ أُحدٍ، عندَ لقاءِ العدوِّ، و (٢) عندَ خروجِهم إليهم (٣).

واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في "الخبيث" الذي عنى اللَّهُ في هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٤٢ عن الثوري به، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٣/ ٣٠٣ (١٦٤٢٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٢٣ (٤٥٥٥)، والطبراني (٨٧٥٩)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٩٨، من طريق الأعمش بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٠٤ إلى عبد بن حميد وأبى بكر المروزي في كتاب الجنائز وابن المنذر.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "إليه".