للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والهاءُ في قوله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ هاءُ عمادٍ (١)، كقول القائل: إنَّه عبد الله قائمٌ. وقد ذُكر أن ذلك فى قراءة عبدِ اللهِ: (فإنَّه لا تَعْمَى الأبصارُ) (٢).

وقيل: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾. والقلوبُ لا تكونُ إِلَّا في الصدور؛ توكيدًا للكلام. كما قيل: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧].

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ويَسْتَعْجِلُك (٣) يا محمدُ مُشركو قومِك بما تَعِدُهم من عذاب الله على شِركِهم به، وتكذيبهم إيَّاك فيما أتَيتَهم به من عندِ اللهِ في الدُّنيا، ولن يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَه الذى وعدك فيهم؛ من إحلال عذابه ونقمَتِه بهم في عاجلِ الدُّنيا. ففعَل ذلك، ووفَّى لهم بما وعَدهم، فقَتَلهم يومَ بدرٍ.

واختلف أهلُ التأويل فى اليوم الذى قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. أىُّ يوم هو؟ فقال بعضُهم: هو من الأيام التي خلق الله فيها السماواتِ والأرضَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾.


(١) يقصد بالعماد هنا ضمير الشأن. ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص ٤٧. وينظر ما سيأتي في ١٨/ ١٣، ١٤.
(٢) ينظر معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٢٨.
(٣) في م، ت ١، ف: "يستعجلونك".