للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والإنجيلُ (١).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾. قال: الكتُبُ التي كانت قبل القرآن (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾.

اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿رُبَمَا﴾؛ فقرَأت ذلك عامةُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿رُبَمَا﴾. بتخفيفِ الباءِ. وقرَأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ بتشديدِها (٣).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان، بمعنًى واحدٍ، قد قرَأ بكلِّ واحدةِ منهما أئمةٌ مِن القرأَةِ، فبأيتِهما قرَأ القارى فهو مُصِيبٌ.

واختلَف أهلُ العربيةِ في معنى "ما" التي مع "رُبَّ"؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: أُدْخِلَ مع "ربَّ" "ما"؛ ليتَكَلَّمَ بالفعلِ بعدها، وإن شِئْتَ جعَلت "ما" بمنزلةِ شيءٍ، فكأنَّك قلتَ: ربَّ شيءٍ يَوَدُّ. أي: ربَّ وُدٍّ يَوَدُّه الذين كفَروا.

وقد أنكَر ذلك مِن قولِه بعضُ نحويِّى الكوفةِ، وقال: المصدرُ لا يحتاجُ إلى عائدٍ، و "الوُدُّ" قد وقع على "لو": ربما يَوَدُّون لو كانوا؛ أن يَكُونوا. وقال: وإذا


(١) أخرج أوله ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٢١، ٧/ ٢٠٩٨ (١١٣١٦) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، وينظر ما تقدم في ١/ ٢٠٥.
(٢) تقدم تخريجه في ١٢/ ١٠٥، وهو تمام الأثر المتقدم قبله.
(٣) بالتخفيف قرأ عاصم ونافع، وبالتشديد قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي. ينظر التيسير ص ١١٠، وحجة القراءات ص ٣٨٠.