للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.

يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾: الرجالُ أَهلُ قيامٍ على نسائِهم، في تأديبِهن والأَخْذِ على أيديهن فيما يَجِبُ عليهن للَّهِ ولأنفسِهم، ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. يعني: بما فَضَّل اللَّهُ به الرجالَ على أزواجِهم؛ من سَوْقِهم إليهنَّ مُهورَهن، وإنفاقِهم عليهن أموالَهم، وكِفايتِهم إياهن مُؤَنَهن، وذلك تفضيلُ اللَّهِ إياهم (١) عليهنَّ، ولذلك صاروا قُوَّامًا عليهن، نافِذى الأمرِ عليهن، فيما جعَل اللَّهُ إليهم من أمورِهن.

وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾: يعنى أمراءَ، عليها أن تُطِيعَه فيما أمَرها اللَّهُ به مِن طاعتِه، وطاعتُه أن تكونَ مُحْسِنةً إلى أهلِه، حافِظةً لمالِه، وفضْلُه عليها بنفَقَتِه وسَعْيِه (٢).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحاكِ في قولِه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: يقولُ: الرجلُ قائمٌ على المرأةِ، يأمُرُها بطاعةِ اللَّهِ، فإن أبَتْ فله أن يَضْرِبَها ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، وله عليها الفضلُ بنفقتِه وسَعْيِه (٣).


(١) في م: "إياهن".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٣٩، ٩٤٠ (٥٢٤٥، ٥٢٤٧) من طريق عبد الله بن صالح به.
(٣) عزاه السيوطى في الدر المنثور ٢/ ١٥١ إلى المصنف.