للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾. قال: لا يجدون ملتحدًا يَلْتحدونه، ولا يجدون من دونه ملجأً ولا أحدًا يمنعُهم.

و"الملتحدُ" إنما هو "المفتعلُ" من "اللحدِ"، يقالُ منه: لحَدْتُ إلى كذا. إذا ملت إليه. ومنه قيل للَّحد: لحدٌ، لأنَّه في ناحيةٍ من القبر، وليس بالشَّقِّ الذي في وسطه، ومنه الإلحادُ في الدين، وهو المعاندةُ بالعُدول عنه والتَّرْكِ له.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾.

يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ : ﴿وَاصْبِرْ﴾ يا محمد ﴿نَفْسَكَ مَعَ﴾ أصحابك ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ بذكرهم إياه بالتسبيح والتحميد والتهليل والدعاء والأعمال الصالحة؛ من الصلوات المفروضة وغيرها، ﴿يُرِيدُونَ﴾ بفعلهم ذلك ﴿وَجْهَهُ﴾ لا يُريدون به (١) عرضًا من عرض الدنيا.

وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في قوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. في سورة "الأنعام"، والصواب من القول في ذلك عندنا، [فأغنى ذلك] (٢) عن إعادته في هذا الموضع (٣).

والقرأةُ على قراءة ذلك: ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. وقد ذُكر عن عبدِ اللَّهِ بن


(١) سقط من: م.
(٢) في ت ٢: "بما أغنى".
(٣) تقدم في ٩/ ٢٦٣ وما بعدها.