للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾. يقولُ: لم أجْعَلُهم جسَدًا ليس فيها (١) أرواحٌ لا يأْكُلون الطعامَ، ولكنَّا (٢) جعَلناهم جسَدًا فيها أرواحٌ يأْكُلون الطعامَ.

قال أبو جعفرٍ: وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا﴾، فوحَّد "الجسدَ" وجعله [وهو مُوَحَّدًا] (٣) من صفةِ الجمَاعةِ، وإنَّما جاز ذلك لأن الجسدَ بمعنى المصدرِ، كما يقالُ في الكلامِ: ما (٤) جَعَلْناهم خَلْقًا لا يأْكُلون.

وقوله: ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾. يقولُ: ولا كانوا أربابًا لا يموتون ولا يَفْنون، ولكِنَّهم كانوا بشَرًا أجسادًا فماتوا، وذلك أنَّهم قالوا الرسولِ اللهِ ، كما قد أخبرَ اللهُ عنهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء:٩٠ - ٩٢]. قال اللهُ لهم: ما فعَلْنا ذلك بأحدٍ قَبلَكم فنفعل بكم، وإنَّما كُنَّا نرسلُ إليهم رجالًا نُوحِى إليهم كما أَرْسَلْنا إليكم رسولًا نوحِى إليه أمْرَنا ونَهْيَنا.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾. أي: لا بُدَّ لهم من الموت أن يموتوا (٥).


(١) في ص، م، ت ١، ف: "فيهم".
(٢) في م: "لكن".
(٣) في م: "موحدا وهو".
(٤) في م: "وما".
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣١٤ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.