للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شدَّة أصابتهم. وقيل: عنّى به القَطْرَ (١) بعد القَحْطِ. والضَّرَّاءُ هى الشدة، والرحمةُ هي الفَرَجُ. يقولُ: ﴿إِذَا لَهُم مَّكْرُ فِي آيَاتِنَا﴾. اسْتهزاءٌ وتكذيبٌ.

كما حدَّثنا المُثنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذَا لَهُم مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾. قال: اسْتِهزاءٌ وتكذيبٌ (٢).

قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

وقولُه: ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قلْ لهؤلاء المشركين المُسْتَهْزِئين مِن حُجَجنا وأدلَّتِنا، يا محمد: ﴿اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾. أي: أسرعُ مِحَالًا (٣) بكم، واسْتِدْراجًا لكم وعقوبةً، منكم، من المَكْرِ في آياتِ اللهِ. والعربُ تَكْتَفى بـ"إذا" مِن "فعلتُ" و"فَعَلوا"، فلذلك حُذف الفعلُ معها.

وإنما معنى الكلام: وإذا أذَقنا الناس رحمةً من بعدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهم، مكَروا في آياتنا، فاكتفى من "مكَروا"، به إذا لهم مَكرٌ".

﴿إنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾. يقولُ: إِنَّ حَفَظَتَنا الذين نُرْسِلُهم إليكم، أيُّها الناسُ، يَكْتُبون عليكم ما تمكُرون في آياتِنا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ


(١) في م: "المطر".
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٨٠، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٣٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٠٣ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) المحال: الكيد وروم الأمر بالحيل. اللسان (م ح ل).