للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠)﴾.

قال أبو جعفر: وإنما وصَف نفسَه جلّ ذكرُه بالقُدرةِ على كلِّ شيْءٍ في هذا الموضعِ؛ لأنه حذّر المنافِقين بأسَه وسطْوتَه، وأخبَرهم أنه بهم محيطٌ، وعلى إذهابِ أسماعِهم وأبصارِهم قديرٌ، ثم قال جلّ ذكرُه: فاتَّقوني أيها المنافقون، واحذَرُوا خداعِي وخداعَ رسُولي وأهلِ الإيمانِ بي؛ لا (١) أُحِلُّ بكم نَقَمِي، فإني على ذلك وعلى غيرِه من الأشياءِ قادرٌ (٢). ومعنى ﴿قَدِيرٌ﴾: معنى قادرٍ، كما معنى عليمٍ (٣): عالمٌ. على ما وصفْتُ فيما تقدّم من نظائِرِه مِن زيادةِ معنى "فعيلٍ" "على" "فاعلٍ" في المدحِ والذَّمِّ (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾.

فأمَر جلَّ ثناؤُه الفريقين اللذين أَخْبر عن أحدِهما أنه سواءٌ عليهم أُنْذِروا (٥) أَمْ لم يُنذَروا (٦) أنهم لا يؤمنون؛ لطبعِه على قلوبهم وسمعِهم (٧)، وعن الآخَرِ أنه يُخادِعُ اللهَ والذين آمنوا بما يُبْدي بلسانِه من قيلِه: آمنَّا باللهِ وباليومِ الآخِرِ. مع استبطانِه خلافَ ذلك ومرضِ قلبِه وشكِّه في حقيقةِ ما يُبْدي مِن ذلك، وغيرَهم مِن سائرِ خلقِه المُكلَّفين - بالاستكانةِ والخضوعِ له بالطاعةِ، وإفرادِ الرُّبوبيَّةِ له والعبادةِ دود الأوثانِ والأصنامِ والآلهةِ؛ لأَنَّه جلَّ ذِكرُه هو خالقُهم وخالقُ مَن قبلَهم مِن


(١) في في الأصل: "لأني".
(٢) في ص، م: "قدير".
(٣) بعده في ر: "معنى".
(٤) ينظر ما تقدم في ص ١٢٥.
(٥) في ص، ت ١، ت ٢ ت "أأنذرتهم".
(٦) في ص، ت ١، ت ٢: "تنذرهم و".
(٧) بعده في م: "وأبصارهم".