للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون: نَضَّاخَتان بالخيرِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾. يقولُ: نَضَّاختان بالخيرِ (١).

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى بذلك أنهما تَنْضَخان بالماءِ؛ [لأن ذلك] (٢) المعروفُ [من العيونِ] (٣) إذا (٤) كانت عيونَ ماءٍ.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَم عليكم؛ بإثابتِه مُحْسِنَكم هذا الثوابَ الجزيلَ - تُكَذِّبانِ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٩) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه: في هاتين الجنتين المدهامَّتَين (٥) فاكهةٌ ونخلٌ ورمانٌ.

وقد اختُلف في المعنى الذي من أجلِه أُعيدَ ذكرُ النخلِ والرمانِ؛ وقد ذُكِر قبلُ أن فيهما الفاكهةَ؛ فقال بعضُهم: أُعِيد ذلك لأن النخلَ والرمانَ ليسا من الفاكهةِ.

وقال آخرون: هما من الفاكهةِ. وقالوا: قلْنا: هما من الفاكهةِ؛ لأن العربَ تَجْعَلُهما من الفاكهةِ. قالوا: فإن قيل لنا: فكيف أُعيدا وقد مضَى ذكرُهما مع ذكرِ


(١) أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٣٠٧) من طريق محمد بن سعد به مطولًا.
(٢) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "لأنه".
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "بالعيون".
(٤) في م: "إذ".
(٥) في الأصل: "المدهامتان".