للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عباسٍ: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. يقولُ: رحمةٌ لهم (١).

وقال آخرون: بل معناه: إن صلاتَك وَقارٌ لهم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. أي: وَقارٌ لهم (٢).

واختَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَته قرأةُ المدينةِ (إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ). بمعنى: دَعواتِك.

وقرَأ قرأةُ العراقِ وبعضُ المكيِّين: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. بمعنى: إِن دعاءَك (٣). وكأن الذين قَرَءُوا ذلك على التوحيدِ، رَأَوْا أن قراءتَه بالتوحيدِ أصحُّ؛ لأن في التوحيدِ مِن معنى الجمعِ وكثرةِ العددِ ما ليس في قولِه: (إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ)، إذ كانت الصلواتُ هي جمعٌ لِما بينَ الثلاثِ إلى العشرِ مِن العددِ، دونَ ما هو أكثرُ من ذلك. والذي قالوا مِن ذلك، عندَنا كما قالوا: وبالتوحيدِ عندَنا القراءةُ لا [العلةُ؛ لأن] (٤) ذلك في العددِ أكثرُ من الصلواتِ، ولكن المقصودَ منه الخبر عن دعاءِ النبيِّ وصلواتِه (٥) أنه سَكَنٌ لهؤلاءِ القومِ، لا الخبرُ عن العددِ. وإذا كان ذلك كذلك، كان التوحيدُ في الصلاةِ أَوْلى (٦).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٧٦ من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٧٠ إلى أبى الشيخ، وقد تقدم أوله في ص ٦٥١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٧٦ من طريق يزيد به.
(٣) قرأ حفص عن عاصم وحمزة والكسائي وإن صلاتك على التوحيد ونصب التاء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر بالجمع وكسر التاء. السبعة ص ٣١٧، والتيسير ص ٩٧.
(٤) في م، ت ١: "لعلة أن".
(٥) في م: "صلاته".
(٦) والقراءتان كلتاهما صواب.