للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: هو الصلاةُ عندَه (١).

فكأنَّ الذين قالوا: تأويلُ المُصَلَّى ههنا المُدَّعَى. وجَّهوا المُصَلَّى إلى أنه مُفَعَّل، مِن قولِ القائلِ: صلَّيتُ. بمعنى: دعوتُ. وقائلو هذه المقالةِ هم الذين قالوا: إن مَقامَ إبراهيمَ هو الحجُّ كلُّه.

فكأنَّ معناهم في تأويلِ هذه الآيةِ: واتَّخِذوا عرفةَ والمُزْدَلِفَةَ والمَشْعرَ والجَمَراتِ (٢) وسائرَ أماكنِ الحجِّ التى كان إبراهيمُ يقومُ بها، مُدَّعًى (٣) تَدْعونَنى (٤) عندَها، وتَأْتَمُّون (٥) بإبراهيمَ خليلى صلواتُ اللهِ عليه فيها، فإنى قد جعَلتُه لمَن بعدَه -مِن أوليائى وأهلِ طاعَتى- إمامًا يَقْتَدون به وبآثارِه، فاقْتَدوا به.

وأما تأويلُ القائلين القولَ الآخرَ، فإنه: اتَّخِذوا أيها الناسُ مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصلًّى تُصَلُّون عندَه، عِبادةً مِنكم لى، وتَكْرِمةً منى لإبراهيمَ.

وهذا القولُ هو أوْلَى بالصوابِ عندَنا؛ لما ذَكَرنا مِن الخبَرِ عن عمرَ بنِ الخطّابِ وجابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن رسولِ اللهِ .

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَعَهِدْنَا﴾: وأَمَرْنا.


(١) تقدم تخريجه بتمامه في ص ٥٢٨.
(٢) في م: "الجمار".
(٣) في م: "مداعى".
(٤) في الأصل: "يدعوننى".
(٥) في الأصل: "يأتمون".