للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾. أي: أعوانًا.

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه (١).

وإنما يعنى بذلك أن إبليسَ وذرِّيتَه يُضلُّون بنى آدمَ عن الحقِّ، ولا يَهدُونهم للرُّشدِ، وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ عنى بالمُضِلِّين الذين هم أتباعٌ على الضَّلالةِ، وأصحابٌ على غيرِ هُدًى.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣)﴾.

يقولُ عزَّ ذكرُه: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ اللهُ للمشرِكين به الآلهةَ والأندادَ: ﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾. يقولُ لهم: ادْعُوا الذين كنتم تزعُمون أنَّهم شركائي في العبادةِ لِيَنصرُوكم ويمنعُوكم منِّي. ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾. يقولُ: فاستغاثوا بهم فلم يُغيثوهم، ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾.

فاختلَف أهلُ التأويلِ في معنَى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وجعَلنا بينَ هؤلاء المشرِكين وما كانوا يدْعُون من دونِ اللهِ شركاءَ في الدنيا يومئذٍ عداوةً.


(١) تفسير عبد الرزاق ١٢/ ٤٠٤. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٢٨ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.