للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ربِّهم، [ودَلالاتِه وأعْلامِه] (١) على وحدانيتِه، وحقيقةِ نبوتِك يا محمدُ، وصدق ما أتيْتَهم به من عندى، ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾. يقولُ: إِلا أَعْرَضوا عنها، يعنى عن الآية، فصَدُّوا عن قَبولِها، والإقرارِ بما شهِدَت على حقيقتِه، ودلَّت على صحتِه؛ جهلًا منهم بالله، واغْتِرَارًا بحِلْمِه عنهم.

القولُ في تأويل قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فقد كذَّب هؤلاء العادلون بالله الحقَّ لمَّا جاءَهم. وذلك الحقُّ هو محمدٌ ، كذَّبوا به، وجحَدوا نبوَّتَه لما جاءهم. قال الله لهم مُتَوَعِّدًا على تكذيبِهم إياه، وجُحودِهم نبوتَه: سوف يَأْتِى المكذِّبين بك يا محمدُ مِن قومِك وغيرهم ﴿أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. يقولُ: سوف يَأْتِيهم أخبارُ استهزائِهم بما كانوا به يَسْتَهْزِئون من آياتى وأدلَّتى التي آتَيْتُهم. ثم وفَى لهم بوعيدِه لمَّا تمادَوْا في غيِّهم، وعتَوْا على ربِّهم، فقتَلَهم يومَ بدرٍ بالسيفِ.

القولُ في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : ألم يَرَ هؤلاء المكذِّبون بآياتي، الجاحِدون نبوتَك، كثرةَ مَن أَهْلَكْتُ مِن قبلِهم من القُرونِ، وهم الأممُ الذين وطَّأْتُ لهم البلادَ والأرضَ تَوْطِئَةً لم أُوَطِّئْها لهم، وأعْطَيْتُهم فيها ما لم أُعْطِهم؟

كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ،


(١) في س: "دلالة وعلامة".