للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأقاربكم نكاح نسائهم كَرْهًا. فترك ذكر الآباء والأقارب والنكاح، ووجَّه الكلام إلى النهي عن وِراثة النساء؛ اكتفاء بمعرفة المخاطبين بمعنى الكلام، إذ كان مفهومًا معناه عندهم.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يَحِلُّ لكم أيُّها الناسُ أن تَرِثوا النساءَ تَرِكاتِهن كَرْهًا. قالوا: وإنما قيل ذلك كذلك لأنهم كانوا يَعضُلُونَ أَيَامَاهُنَّ وهُنَّ كَارِهاتٌ للعضل، حتى يَمُتْنَ فيرِثوهن أموالهن.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. قال: كان الرجل إذا مات وترك جاريةً، ألقى عليها حَميمُه ثوبه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلةٌ تَزَوَّجها، وإن كانت ذميمةً (١) حبسها حتى تموتَ فيرِثَها (٢).

حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. قال: نزلت في ناسٍ من الأنصار، كانوا إذا مات الرجلُ منهم، فأملك الناس بامرأتِه وَلِيُّه، فيُمسكها حتى تموتَ فيرِثَها، فنَزَلَت فيهم (٣).

قال أبو جعفرٍ: وأولى القولين بتأويل الآية القولُ الذي ذكرناه عمَّن قال: معناه:


(١) في م: "قبيحة"، وأثبتناه كباقى النسخ وابن أبي حاتم والدر المنثور ٢/ ١٣١، وعند ابن كثير: "دميمة".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٠٢ (٥٠٢٨) من طريق عبد الله بن صالح به.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٥١.