للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والصوابُ عندنا من القراءة في ذلك الياءُ (١)، على وجه التوبيخ من الله لهم؛ لإجماع الحجةِ مِن قَرَأةِ الأمصارِ عليه وصحةِ معناه.

فتأويلُ الكلام إذن: أَوَلا يرى هؤلاء المنافقون أن الله يَخْتَبِرُهم في كلِّ عامٍ مرةً أو مرَّتين، بمعنى أنه يَخْتبِرُهم في بعض الأعوام مَرَّةً وفى بعضها مَرَّتين، ﴿ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ﴾. يقولُ: ثم هم مع البلاء الذي يحِلُّ بهم من الله، والاختبار الذي يَعْرِضُ لهم، لا يُنيبون مِن نِفاقهم، ولا يتوبون مِن كُفرهم، ولا هم يَتَذَكَّرون بما يَرون مِن حُجَجِ اللهِ ويُعاينون من آياته، فيَتَّعِظوا بها، ولكنهم مُصِرُّون على نفاقهم.

واخْتَلَف أهل التأويل في معنى "الفتنة" التي ذكر الله في هذا الموضع أن هؤلاء المنافقين يُفْتَنون بها؛ فقال بعضُهم: ذلك اختبارُ اللهِ إِيَّاهم بالقَحْطِ والشدة.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾. قال: بالسَّنَةِ والجوع (٢).

حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿يُفْتَنُونَ﴾. قال: يُتلون، ﴿فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾. قال: بالسَّنَة والجوع (٢).


(١) القراءتان كلتاهما صواب.
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٧٨، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩١٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٩٣ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.